ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
10
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
وَلَولاَ أَيَادي الدَّهْرِ في الجَمْعِ بَيْنَنَا . . . غَفَلْنَا فَلْم نَشْعُرْ لَهُ بِذُنُوبِ ثم يقول : ولولا أيادي الدهر في الجمع بين الأحبة ، والتأليف بين أهل الصفاء والمودة ، وتغييره لذلك بتفريق ما جمع ، وتشتيت ما ألف ، غفلنا عنه ، ولم نشعر بذنوبه ، وأعرضنا عما تقلبنا فيه من صروفه . وَلَلَتَّرْكُ للإِحْسَانِ خَيرُ لُمِحْسنٍ . . . إذا جَعَلَ الإحسانَ غَيْرَ رَبِيبِ الربيب : الموصول ، يقال رببت الشيء إذا وصلته . ثم قال ، مؤكدا لما قدمه : وترك الإحسان من المنعم به ، والإمساك عنه من المعتقد له ، أفضل من أن يبتديه ولا يصله ، ويعتقده ولا يشفعه ، يشير إلى أن إحسان الدهر في الجمع بين المتآلفين من أهله ، لا يقوم بإساءته فيما يعقب ذلك من تفريق جمعهم ، وتشتيته لشملهم . وإنَّ الذي أَمْسَتْ نِزارُ عَبِيدهُ . . . غَنَّيُّ عن اسْتِعْبَادِهِ لِغِريبِ ثم يقول ، مشيراً إلى سيف الدولة : وإن الذي أمست نزار ، ومنها مضر وربيعة ، وهما سادات العرب ، عبيد طاعته ، وأنصار دعوته ،